CSR Middle East, CSR dedicated platform with 3.555 corporate members in the Middle East.

عودة إلى عالم المسؤولية الاجتماعية

بعد غياب قسري سببه"أنا" عن كتابة مقالي الأسبوعي، المتخصص في مجال المسؤولية الاجتماعية، والذي يتم نشره في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية العربية، يطيب لي أن أعلن عن عودتي للكتابة مرة أخرى، علني أساهم مع غيري من الجهود المتميزة التي يقوم بها الأفراد والمؤسسات في المنطقة العربية، بالتوعية بمجالات المسؤولية الاجتماعية. 

إن علاقتي بهذا العالم المسؤول بدأت منذ سنوات عديدة، وكانت تأخذ شكلا من أشكال المساهمة في مجالات العمل التطوعي والخيري، ثم تطورت هذه العلاقة وبدأت تلبس عباءة الباحث والمهتم بهذه المناشط. 

وما أن وصل السيد كوفي عنان الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة، حتى بدأ يحمل لواء دعوة القطاع الخاص من الشركات والمؤسسات التجارية بوجوب أن يكون لهم دور بارز في دعم برامج ومشاريع التنمية وكذلك الأعمال التطوعية، وبدأت اهتماماتي تأخذ حينها شكلا أكاديميا خاصة حينما كنت أعمل خبيرا بمكتب إعداد القادة بالهيئة العامة للشباب والرياضة، وتقدمت بمشروع أول دبلوم للإدارة الاحترافية للعمل التطوعي في دولة قطر بالتعاون وبإشراف أكاديمي من قبل الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجية بجمهورية مصر العربية. 

ثم توليت الإشراف على معهد التنمية الإدارية القطري برئاسة من سعادة الشيخ فلاح بن جبر آل ثاني وزير الخدمة المدنية آنذاك، وبدأت استثمر موقعي الوظيفي بتنظيم فعاليات تدريبية لصالح منظمات المجتمع المدني القطرية داخل أروقة المعهد. 

وحينما تطورت أدوار الشركات والمؤسسات التجارية وفق معايير منظمة الأمم المتحدة في المساهمة المجتمعية من أدوار اختيارية إلى التزام أخلاقي مسؤول تجاه تنمية مجتمعاتهم ودعمها ومساندتها، وكان ذلك في عام 2002 م، انكب المتخصصون والباحثون من دول العالم، وبدعم من منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، وبإشراف من منظمة التقييس العالمية على التعريف الدقيق للمصطلحات والممارسات خاصة في فك أوجه التشابه والاختلاف بين الأعمال التطوعية وممارسات المسؤولية الاجتماعية، وكانت خلاصة هذه الجهود وليس آخرها صدور مقياس متخصص للمسؤولية الاجتماعية يحمل اسم "آيزو26000 للمسؤولية الاجتماعية"، كأول عمل احترافي مهني شامل يوسع مدارك واهتمامات المهتمين بهذا المجال، ولا يجعله حكرا على الشركات والمؤسسات، بل أصبحت المسؤولية الاجتماعية، هي مسؤولية تخص الأفراد والقطاعات الخاصة والأهلية والحكومية، وهو ما يمكن أن نطلق عليه بمصطلح عصري" مسؤولية مجتمعية". 

جاءتني فكرة هذا المقال، وأنا أعمل على وضع اللمسات الأخيرة لورقة عمل سأشارك بها بإذن الله في مؤتمر معاهد التنمية الإدارية بدول مجلس التعاون الخليجي" والذي سينظمه معهد الإدارة العامة بالعاصمة السعودية خلال شهر ديسمبر القادم.
 
وسأتناول في هذه الورقة بإذن الله " دور الشراكة بين القطاعات الخاصة والحكومية والأهلية في دعم برامج التنمية البشرية في منظمات المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي"، مستعرضا عددا من المبادرات الناجحة في دول مجلس التعاون الخليجي"، والتي وجدت النور بفضل هذه الشراكة المتميزة بين القطاعات الثلاثة. 

ومن هذه المبادرات: مبادرة مكتب قطر الدولي لدعم منظمات المجتمع المدني(قلاع) في دولة قطر، وصندوق دعم المنظمات الأهلية وبرنامجه الخاص بالمنح للمنظمات الأهلية التابع لوزارة التنمية الاجتماعية في مملكة البحرين، ومؤسسة عبدالرحمن الراجحي الخيرية، وهي من المؤسسات المانحة والمتميزة في المملكة العربية السعودية، ومركز تدريب ودراسات العمل الخيري التابع للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بدولة الكويت، وغيرها من المشاريع والمبادرات الخليجية المتميزة، والتي حققت شراكة نوعية بين القطاعات الثلاثة، وأسهمت بشكل كبير في دعم برامج التنمية البشرية في منظمات المجتمع المدني داخل حدود الأقطار الخليجية، وفي خارجها. 

وختاما، إنها عودة حميدة لعالم الكتابة المتخصص، الذي سيتوج قريبا بإذن الله بإصدار أول موسوعة متخصصة في مجال المسؤولية الاجتماعية، سيستفيد منها المهتمون والباحثون،لأنه بحق عالم مهني رحب وجميل.

Views: 91

Comment

You need to be a member of CSR Middle East to add comments!

Join CSR Middle East

© 2019   Created by Dr. Fatih Mehmet Gul.   Powered by

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service