CSR Middle East, CSR dedicated platform with 3.475 corporate members in the Middle East.

خبير اقتصادي: الغرب اختطف المفهوم الإسلامي للمسؤولية الاجتماعية وأودعها الأمم المتحدة

على الرغم من أن الدين الإسلامي يعتبر أكثر الأديان التي، رسخت مفهوم وتعزيز ثقافة المسؤولية الاجتماعية، غير أن هناك اعتقادا خاطئا لدى البعض، بأنه مفهوم إسلامي ارتبط فقط بالأعمال الخيرية، بما في ذلك الصدقات وغيرها من أعمال البر الخيرية، التي يقوم بها بعض المحسنين تجاه الفرد والمجتمع.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن باعشن لـ«الشرق الأوسط»: «إن المسؤولية الاجتماعية من أعظم القيم التي سنها الإسلام منذ أمد بعيد، غير أنها أصبحت غائبة فعليا بسبب الخلط واللبس الذي وقع البعض في تعريفها خاصة في المجتمعات الإسلامية بخلاف المجتمعات الغربية، والتي أخذت تطورها بشكل ملحوظ، حيث جعلتها أحد معاول التنمية لدى مجتمعاتها».

ويعتقد أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية وفق المفهوم والمبادئ الإسلامية، أشمل وأكثر عمقا من مفهوم العمل الخيري، حيث يكون له علاقة بكل ما يمكن أن يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية على مستوى الفرد والجماعة، إذا وجد الاهتمام بالعمالة والمجتمع والبيئة المحيطة، وذلك من خلال وضع التشريعات وسن القوانين المنظمة في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات والعمل على تطبيقها.

وأكد باعشن، أنه إذا كان الغرب والعالم بأسره أخذ يتعامل مع المسؤولية الاجتماعية وفقا للمعايير الدولية، من خلال الالتزام بالمبادئ، التي رسمها لتنظيمه، وهي الإذعان القانوني واحترام الأعراف الدولية والشفافية واحترام حقوق الإنسان الأساسية، وأخيرا مبدأ القابلية للمساءلة، فإن الشريعة الإسلامية كان لها السبق في إرساء هذه الدعائم الأساسية لتنظيم هذا المفهوم في المجتمع.

ولفت باعشن إلى أن هناك من يرى أن المسؤولية الاجتماعية للشركة، يمكن تعريفها بأنها إحساس ديني وأخلاقي ووطني بالمساهمة الاجتماعية، سواء كان بالمال تجاه الأشخاص متعددين، منهم من يعمل داخل الشركة، ومنهم المقيم في المجتمع والبيئة المحيطة، وذلك مقابل استغلال الموارد المادية والبشرية للمجتمع وتحقيق الأرباح، ولذا يعتقد أن المسؤولية الاجتماعية للشركات، تتطلب قيام حوار بين الشركات والأطراف المعنية بها، والعمل بشأن المسائل ذات الأثر الاجتماعي المباشر على طرف أو أكثر من الأطراف المعنية بالشركات.

وأوضح باعشن، أن الغرب اختطف المسؤولية الاجتماعية من العمل الإسلامي الأول، ولكنه اهتم بها مفهوما وتطبيقا، مبينا أنها ووفقا للمعايير العالمية، فهي توجه المؤسسات والشركات نحو رعاية المجتمعات والأفراد على كافة الصعد الخدمية، لا سيما الأمور ذات الصلة بنشاطات واهتمامات تلك الشركات والمؤسسات والتي تقوم بتوفير خدمات تتجاوز النواحي الاجتماعية المعروفة إلى النواحي البيئية والاقتصادية.

وأكد أن هناك تعريفات مختلفة للمسؤولية الاجتماعية، مبينا أنها تعريفها لدى المفوضية الأوروبية، تعني عملية توحيد الاعتبارات والاهتمامات البيئية والاجتماعية لمنظمات الأعمال، مع أنشطتها وعملياتها وفعاليتها وتفاعلها مع ذوي المصلحة على أساس طوعي، وهو من التعريفات المقربة، وفق ما جاء في بحث قام به كل من زهير غراية أستاذ مساعد بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير بجامعة شلف بالجزائر والدكتور عبد القادر بريش المحاضر بالمدرسة العليا للتجارة الجزائر تحت عنوان «دور القطاع الخاص في الجزائر في تعميق مبادئ وممارسات المسؤولية الاجتماعية للشركات».

وفي تعريف البنك الدولي، فإن المسؤولية الاجتماعية تعني تعهدات منظمات الأعمال للمساهمة في تنمية اقتصادية مستدامة، لتحسين مستوى المعيشة بما يجعلها جيدة للتنمية، وذلك من خلال العمل مع العاملين في تلك المنظمات وعائلاتهم، والمجتمع المحلي والمجتمع الوطني ككل.

أما «بيركويتز 1997» فقد حددها في ثلاثة مفاهيم أساسية، تمثلت في أولا المسؤولية اتجاه تحقيق الأرباح، حيث تشير إلى أن مسؤولية المنظمة كانت تتمثل في تحقيق الأرباح للمالكين وحملة الأسهم، وثانيا المسؤولية اتجاه أصحاب المصالح، والتي تركز على ضرورة الاهتمام بتلبية أهداف أصحاب المصالح من مستهلكين، عاملين، مجهزين، موزعين، وأخيرا المسؤولية اتجاه المجتمع، والتي يشير إلى ضرورة الاهتمام بالبيئة والمجتمع ككل، وذلك من خلال الاهتمام بما تطرحه الجماعات ذات العلاقة مثل جماعة السلام الأخضر، والتي تنادي بتعزيز السلوكيات الإيجابية اتجاه البيئة مثل التسويق الأخضر.

وأضاف باعشن، أن المسؤولية الاجتماعية، فرضت نفسها كقوة مؤخرا في محيط العلاقات الاقتصادية، حيث إنها من ناحية أثارت ردود أفعال مناهضي العولمة، خاصة بوجود الشركات متعددة الجنسيات، حول دورها ومسؤوليتها الجديدة في مواجهة ظاهرة الفقر في العالم، مشيرا إلى أنه تم في عام 1999 الاقتراح الأول للميثاق العالمي للمسؤولية الاجتماعية، غير أن إطلاقه في صورته النهائية كان في 26 يوليو (تموز) 2000 بمقر الأمم المتحدة نيويورك.

وأضاف: «إن الميثاق العالمي للمسؤولية الاجتماعية، عبارة عن مبادرة مواطنة طوعية متعلقة بالشركات يعرض تسهيلا وتعهدا من خلال عدة آليات، سياسات الحوار والمعرفة، ومشاريع متعلقة بالشراكة، حيث يعتمد هذا الميثاق على المسؤولية الاجتماعية العامة، بما في ذلك شفافية الشركات والقوى العاملة والمجتمع المدني للبدء والمشاركة في الأداء الجوهري المتعلق بمتابعة المبادئ المستند عليها الميثاق».

وأجمل باعشن هذه المبادئ أولا حقوق الإنسان، حيث يستوجب على منظمات الأعمال أن تدعم وتحترم حقوق الإنسان المعلنة عالميا، والتأكد من أنها ليست متواطئة في أي انتهاك لحقوق الإنسان، وثانيا العمل، وذلك بالعمل على الإلغاء الفعلي لعمالة الأطفال، وإزالة التمييز فيما يتعلق بالموظفين والتوظيف، وإزالة كل أشكال العنف والعمل الإجباري، وثالثا البيئة، وفيه تولي المبادرات من أجل الترويج أكبر للمسؤولية الاجتماعية، كما تستوجب على منظمات الأعمال، أن تدعم الطريقة الوقائية للتحديات البيئة، وأخيرا محاربة الفساد، إذ تستوجب على منظمات الأعمال أن تعمل ضد كل أشكال الفساد بما فيها الرشوة والابتزاز.

 

Views: 125

Comment

You need to be a member of CSR Middle East to add comments!

Join CSR Middle East

© 2018   Created by Dr. Fatih Mehmet Gul.   Powered by

Badges  |  Report an Issue  |  Terms of Service